ابن الأثير
183
الكامل في التاريخ
فباتوا شباعا طاعمين كأنّما * حباهم [ 1 ] ببيت المرزبان أمير « 1 » فكلبكم لا تتركوا فهو أمّكم * فإنّ عقوق الأمّهات كبير فاستعدوا عليه عثمان ، فعزّره وحبسه ، فما زال في السجن حتى مات فيه . وقال في الفتك « 2 » معتذرا إلى أصحابه : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله وقائلة قد مات في السجن ضابئ * ألا من لخصم لم يجد من يجادله [ 2 ] فلذاك صار ابنه عمير سبئيّا « 3 » [ 3 ] . قال : وأمّا كميل بن زياد وعمير بن ضابئ فإنّهما سارا إلى المدينة لقتل عثمان ، فأمّا عمير فإنّه نكل عنه ، وأمّا كميل فإنّه جسر وثاوره « 4 » ، فوجأ عثمان وجهه فوقع على استه فقال : أوجعتني يا أمير المؤمنين ! قال : أو لست بفاتك ؟ قال : لا واللَّه . فقال عثمان : فاستقد منّي ، وقال : دونك ، فعفا عنه ، وبقيا إلى أيّام الحجّاج فقتلهما ، وسيرد ذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى . قيل : وكان لعثمان على طلحة بن عبيد اللَّه خمسون ألفا ، فقال له يوما : قد تهيأ مالك فأقبضه . قال : هو لك معونة على مروءتك . قيل : فلمّا حصر عثمان قال عليّ لطلحة : أنشدك اللَّه ألّا رددت الناس عن عثمان ! قال : لا واللَّه حتى تعطيني « 5 » بنو أميّة الحقّ من أنفسها .
--> [ 1 ] خبأهم . [ 2 ] يحاوله . [ 3 ] سبائيّا . ( 1 ) . مسير . B ( 2 ) . القتل . B ( 3 ) . سعيا . P . C ( 4 ) . وبادره . B ( 5 ) . تعطي . S